الشيخ حسن المصطفوي
215
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أوقعته في الحسرة ، وباسم الفاعل سمّي وادي محسّر وهو بين منى ومزدلفة ، سمّي بذلك لأنّ فيل أبرهة كلّ فيه وأعيا فحسر أصحابه بفعله وأوقعهم في الخسران . التهذيب 4 / 286 - قال الليث : الحسر كشطك الشيء عن الشيء يقال حسر عن ذراعيه ، وحسر البيضة عن رأسه ، وحسرت الريح السحاب حسرا ، وحسر البحر عن الساحل إذا نضب عنه حتّى بدا ما تحت الماء من الأرض . وقال ابن السكيّت : حسر الماء ونضب وجزر بمعنى واحد . والعرب تقول : حسرت الدابّة إذا سيّرتها حتّى ينقطع سيرها . وقال أبو إسحاق في قول اللَّه عزّ وجلّ - يا حسرة على العباد - هذا أصعب مسألة في القرآن ، والفائدة في مناداتها كالفائدة في مناداة ما يعقل ، لأنّ النداء باب تنبيه ، ألا ترى أنّك إذا قلت يا زيد لتنبّهه بالنداء ثمّ تقول له فعلت كذا ، فهذا أوكد . ولو قلت وا عجباه ممّا فعلت ، ويا عجباه أتفعل كذا ، كان دعاؤك العجب أبلغ في الفائدة . والحسرة : أشدّ الندم حتّى يبقى النادم كالحسير من الدوابّ الَّذي لا منفعة فيه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التنحية وردّ الشيء إلى العقب . وأمّا الكشف والانكشاف والإعياء والرفع والسلخ والتبعيد والكشط والنضب وأمثالها : فقريبة منه ومن لوازم الأصل ، وهذا المفهوم مراد حقيقة في قولهم - حسر البحر عن الساحل ، وحسر الماء ، وحسرت المرأة قناعها وذراعها وعن ذراعها ، وحسرت الريح السحاب ، وهو محسور . وأمّا حسر البصر ، وحسرت الدابّة : فباعتبار مسير النظر والدابّة الَّذي كان متوقّعا منهما وملحوظا فيهما ، فالردّ بالنسبة إلى منتهى المسير المنظور . وأمّا الحسرة : فحقيقها التأخّر والارتداد والتنحية ، ومن لوازم هذا المعنى التلهّف والتأسّف إذا توجّه إلى تفريطه في عمله .